علي بن محمد البغدادي الماوردي
423
النكت والعيون تفسير الماوردى
وإنما ذلك إلى اللّه تعالى فيما يفعله من اللطف بهم في التوبة والاستصلاح أو في العذاب والانتقام . والثالث : أنزلت على سبب لما كسرت رباعيته صلى اللّه عليه وسلم . واختلفوا في السبب فيه على قولين : أحدهما : أن قوما قالوا بعد كسر رباعيته : كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم ، وهو حريص على هدايتهم فنزلت هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس ، وأنس بن مالك ، والحسن ، وقتادة ، والربيع . والثاني : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم همّ بعد ذلك بالدعاء عليهم فاستأذن فيه ، فنزلت هذه الآية فكف وإنما لم يؤذن فيه لما في المعلوم من توبة بعضهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 136 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا يريد بالأكل الأخذ ، والربا زيادة القدر مقابلة لزيادة الأجل ، وهو ربا الجاهلية المتعارف بينهم بالنساء . أَضْعافاً مُضاعَفَةً وهو أن يقول له بعد حلول الأجل : إما أن تقضي وإمّا