علي بن محمد البغدادي الماوردي
422
النكت والعيون تفسير الماوردى
واختلفوا في التسويم على قولين : أحدهما : أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك . الثاني : أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر ، وهو قول هشام بن عروة . واختلفوا في عددهم فقال الحسن : كانوا خمسة آلاف ، وقال غيره كانوا ثمانية آلاف . قال ابن عباس لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر . لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فيه قولان : أحدهما : أنه كان يوم بدر بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر ، وهذا قول الحسن وقتادة . والثاني : أنه كان يوم أحد ، وكان الذي قتل منهم ثمانية عشر رجلا ، وهذا قول السدي . لِيَقْطَعَ طَرَفاً ولم يقل وسطا لأن الطرف أقرب للمؤمنين من الوسط ، فاختص القطع بما هو إليهم أقرب كما قال تعالى : الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . [ التوبة : 123 ] أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ، في يَكْبِتَهُمْ قولان : أحدهما : يحزنهم ، وهو قول قتادة ، والربيع . والثاني : الكبت : الصرع على الوجه ، وهو قول الخليل . والفرق بين الخائب والآيس أن الخيبة لا تكون إلا بعد أمل ، واليأس قد يكون قبل أمل . لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم ، وإنما ذلك إلى اللّه تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذبهم . والثاني : ليس لك من الأمر شيء فيما تريده وتفعله في أصحابك وفيهم ،