علي بن محمد البغدادي الماوردي

420

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنه كان يوم أحد ، وهو قول ابن عباس ، والربيع ، وقتادة ، والسدي ، وابن إسحاق . والثاني : أنه كان يوم الأحزاب ، وهو قول الحسن ، ومجاهد . تُبَوِّئُ أي تتخذ منزلا تبوئ فيه المؤمنين . ومعنى الآية : أنك ترتب المؤمنين في مواضعهم . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : سميع بما يقوله المنافقون ، عليم بما يضمرونه من التهديد . والثاني : سميع لما يقوله المشيرون عليك ، عليم بما يضمرون من نصيح الرأي وغش القلوب . والثالث : سميع لما يقوله المؤمنون عليم بما يضمرونه من خلوص النية . إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا اختلف فيها على قولين : أحدهما : أنهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار ، وهو قول ابن عباس ، وجابر بن عبد اللّه ، والحسن ، وقتادة . والثاني : أنهم قوم من المهاجرين والأنصار . وفي سبب همّهم بالفشل قولان : أحدهما : أن عبد اللّه بن أبي بن سلول دعاهما إلى الرجوع عن لقاء المشركين يوم أحد ، فهمّا به ولم يفعلا ، وهذا قول السدي ، وابن جريج . والثاني : أنهم اختلفوا في الخروج في الغدو والمقام حتى همّا بالفشل ، والفشل الجبن . وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ وبدر ماء نزلوا عليه كان لرجل يسمى بدر ، قال الزبير بن بكار هو بدر بن النضر بن كنانة فسمي باسم صاحبه ، وهذا قول الشعبي ، وقال غيره بل هو اسم له من غير إضافة إلى اسم صاحب . وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قولان : أحدهما : الضعف عن مقاومة العدو .