علي بن محمد البغدادي الماوردي
415
النكت والعيون تفسير الماوردى
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ يعني به يوم القيامة ، لأن الناس فيه بين مثاب بالجنة ومعاقب بالنار فوصف وجه المثاب بالبياض لإسفاره بالسرور ، ووصف وجه المعاقب بالسواد لانكسافه بالحزن . فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وفي هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم أربعة أقاويل : الأول : أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق ، وهو قول الحسن . والثاني : أنهم الذين كفروا بالارتداد بعد إسلامهم ، وهو قول مجاهد . والثالث : هم الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته ووصفه ، وهو قول الزجاج . والرابع : هم جميع الكفار لإعراضهم عما يوجبه الإقرار بالتوحيد حين أشهدهم اللّه تعالى على أنفسهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [ الأعراف : 172 ] وهو قول أبي بن كعب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 110 إلى 112 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 )