علي بن محمد البغدادي الماوردي

411

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي قوله : مُبارَكاً تأويلان : أحدهما : أن بركته ما يستحق من ثواب القصد إليه . والثاني : أنه آمن لمن دخله حتى الوحش ، فيجتمع فيه الصيد والكلب . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ الآية في مقام إبراهيم أثر قدميه وهو حجر صلد ؟ والآية في غير المقام : أمن الخائف ، وهيبة البيت وامتناعه من العلو عليه ، وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه ، وما كان في الجاهلية من أصحاب الفيل . وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً معناه أنه عطّف عليه قلوب العرب في الجاهلية فكان الجاني إذا دخله أمن . وأما في الإسلام ففيه قولان : أحدهما : أنه آمن من النار ، وهذا قول يحيى بن جعدة . والثاني : من القتال بحظر الإيجال على داخليه . وأما الحدود فتقام على من جنى فيه . واختلفوا في الجاني إذا دخله في إقامة الحد عليه فيه قولان : أحدهما : تقام عليه ، وهو مذهب الشافعي . والثاني : لا تقام حتى يلجأ إلى الخروج منه ، وهو مذهب أبي حنيفة . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وفي الاستطاعة ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها بالمال ، وهي الزاد والراحلة ، وهو قول الشافعي . والثاني : أنها بالبدن ، وهو قول مالك . والثالث : أنها بالمال والبدن ، وهو قول أبي حنيفة . وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وفيه ثلاثة تأويلات . أحدها : يعني [ من كفر ] ( * ) بفرض الحج فلم يره واجبا ، وهو قول ابن عباس . والثاني : هو لا يرى حجّه برا ولا تركه مأثما ، وهو قول زيد بن أسلم .