علي بن محمد البغدادي الماوردي
410
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : باجتهاده من غير إذن ، وهو قول من زعم أن للنبي أن يجتهد . واختلفوا في تحريم اليهود ذلك على أنفسهم على قولين : أحدهما : أنهم حرموه على أنفسهم اتباعا لإسرائيل . والثاني : أن التوراة نزلت بتحريمها فحرموها بعد نزولها ، والأول أصح . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً لا اختلاف بين أهل التفسير أنه أول بيت وضع للعبادة ، وإنما اختلفوا هل كان أول بيت وضع لغيرها على قولين : أحدهما : أنه قد كانت قبله بيوت كثيرة ، وهو قول الحسن . والثاني : أنه لم يوضع قبله بيت ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة . وفي بِبَكَّةَ ثلاثة أقاويل : أحدها : أن بكة المسجد ، ومكة : الحرم كله ، وهذا قول ابن شهاب ، وضمرة بن ربيعة . والثاني : أن بكة هي مكة ، وهو قول أبي عبيدة . والثالث : أن بكة موضع البيت ، ومكة غيره في الموضع يريد القرية ، وروي ذلك عن مالك . وفي المأخوذ منه بكة قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الزحمة ، يقال تباكّ القوم بعضهم بعضا إذا ازدحموا ، فبكة مزدحم الناس للطواف . والقول الثاني : أنها سميت بكة ، لأنها تبكّ أعناق الجبابرة ، إذا ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا .