علي بن محمد البغدادي الماوردي
401
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : تحريف التوراة والإنجيل ، وهذا قول الحسن ، وابن زيد . والثاني : الدعاء إلى إظهار الإسلام في أول النهار والرجوع عنه في آخره قصدا لتشكيك الناس فيه ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة . والثالث : الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ يعني ما وجدوه عندهم من صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والبشارة به في كتبهم عنادا من علمائهم . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني الحق بما عرفتموه من كتبكم . قوله تعالى : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فيه قولان : أحدهما : معناه لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم . والثاني : لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم . واختلف في تأويل ذلك على قولين : أحدهما : أنهم كافة اليهود ، قال ذلك بعضهم لبعض ، وهذا قول السدي ، وابن زيد . والثاني : أنهم يهود خيبر قالوا ذلك ليهود المدينة ، وهذا قول الحسن . واختلف في سبب نهيهم أن يؤمنوا إلا لمن تبع دينهم على قولين : أحدهما : أنهم نهوا عن ذلك لئلّا يكون طريقا لعبدة الأوثان إلى تصديقه ، وهذا قول الزجاج . والثاني : أنهم نهوا عن ذلك لئلّا يعترفوا به فيلزمهم العمل بدينه لإقرارهم « * » بصحته . قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ فيه قولان : أحدهما : أن في الكلام حذفا ، وتقديره : قل إن الهدى هدى اللّه ألّا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيّها المسلمون ، ثم حذف « لا » من الكلام لدليل الخطاب
--> ( * ) وفي نسخة : لاعترافهم والمعنى واحد .