علي بن محمد البغدادي الماوردي

398

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أن الذين آمنوا به فوق الذين كذّبوه وكذبوا عليه ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، والربيع ، وابن جريج . والثاني : أن النصارى فوق اليهود ، لأن النصارى أعز واليهود أذل ، وفي هذا دليل على أنه لا يكون لليهود مملكة إلى يوم القيامة بخلاف الروم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 63 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ فيه تأويلان : أحدهما : في عيسى . والثاني : في الحق . مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ والذين دعاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المباهلة هم نصارى نجران . وفي قوله : نَبْتَهِلْ تأويلان : أحدهما : معناه نلتعن . والثاني : ندعو بهلاك الكاذب ، ومنه قول لبيد : . . . * نظر الدهر إليهم فابتهل « 386 » أي دعا عليهم بالهلاك . فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم

--> ( 386 ) ديوانه قصيدة ( 39 ) ، أمالي الشريف المرتضى ( 1 / 45 ) .