علي بن محمد البغدادي الماوردي

396

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أنه استنصر بهم طلبا للحماية من الكفار الذين أرادوا قتله حين أظهر دعوته ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد . والثاني : أنه استنصر بهم ليتمكن من إقامة الحجة وإظهار الحق . والثالث : لتمييز المؤمن الموافق من الكافر المخالف . قوله تعالى : . . . فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ فيه قولان : أحدهما : يعني صل ما بيننا وبينهم بالإخلاص على التقوى . والثاني : أثبت أسماءنا مع أسمائهم لننال ما نالوا من الكرامة . قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فيه قولان : أحدهما : أنهم مكروا بالمسيح عليه السّلام بالحيلة عليه في قتله ، ومكر اللّه في ردهم بالخيبة لإلقاء شبه المسيح على غيره ، وهو قول السدي . والثاني : مكروا بإضمار الكفر ، ومكر اللّه بمجازاتهم بالعقوبة . وإنما جاز قوله : وَمَكَرَ اللَّهُ على مزاوجة الكلام « 384 » وإن خرج عن حكمه ، نحو قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : 194 ] وليس الثاني اعتداء ، وأصل المكر : الالتفاف ، ولذلك سمي الشجر الملتف مكرا ، والمكر هو الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به . والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار ، والمكر : التوصل إلى إيقاع المكروه به . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 58 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )

--> ( 384 ) انظر التعليق الذي أسلفناه عند قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .