علي بن محمد البغدادي الماوردي

386

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ في آل عمران قولان : أحدهما : أنه موسى وهارون ابنا عمران . والثاني : أنه المسيح ، لأن مريم بنت عمران ، وهذا قول الحسن . وفيما اصطفاهم به ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه اصطفاهم باختيار دينهم لهم ، وهذا قول الفراء . والثاني : أنه اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم . والثالث : أنه اصطفاهم باختيارهم للنبوة ، وهذا قول الزجاج . قوله تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فيه قولان : أحدهما : أنهم صاروا ذرية بالتناصر لا بالنسب ، كما قال تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ التوبة : 67 ] يعني في الاجتماع على الضلال ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . والثاني : أنهم في التناسل والنسب ، إذ جميعهم من ذرية آدم ، ثم من ذرية نوح ، ثم من ذرية إبراهيم ، وهذا قول بعض المتأخرين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 35 إلى 36 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 )