علي بن محمد البغدادي الماوردي
385
النكت والعيون تفسير الماوردى
واختلفوا في معناه بالتخفيف والتشديد ، فذهب الكوفيون إلى أن الميت بالتخفيف الذي قد مات ، وبالتشديد الذي لم يمت بعد . وحكى أبو العباس عن علماء البصريين بأسرهم أنهما سواء ، وأنشد لابن الرعلاء القلابي : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء « 380 » إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء وفي تأويل إخراج الحي من الميت قولان : أحدهما : أنه يخرج الحيوان الحي من النطفة الميتة ، ويخرج النطفة الميتة من الحيوان الحي ، وهذا قول ابن مسعود ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنه يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، وهذا قول الحسن . وقال قتادة : وإنما سمّى اللّه يحيى بن زكريا بيحيى لأن اللّه عزّ وجل أحياه بالإيمان . وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فيه ثلاثة أقاويل مضت . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 34 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
--> ( 380 ) هو عدي بن الرعلاء كما في اللسان مادة [ مات ] .