علي بن محمد البغدادي الماوردي
382
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَبَشِّرْهُمْ أي فأخبرهم ، والأغلب في البشارة إطلاقها على الإخبار بالخير ، وقد تستعمل في الإخبار بالشّر كما استعملت في هذا الموضع وفي تسميتها بذلك وجهان : أحدهما : لأنها تغير بشرة الوجه بالسرور في الخير ، وبالغم في الشر . والثاني : لأنها خبر يستقبل به البشرة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 25 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قوله عزّ وجل : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يعني حظا لأنهم علموا بعض ما فيه . يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ في الكتاب الذي دعوا إليه قولان : أحدهما : أنه التوراة ، دعي إليها اليهود فأبوا ، قاله ابن عباس . والثاني : القرآن ، لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين ، قاله الحسن وقتادة . وفي قوله تعالى : لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثلاثة أقاويل : أحدها : نبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : أمر إبراهيم وأن دينه الإسلام . والثالث : أنه حد من الحدود . ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ قال ابن عباس : هذا الفريق
--> - وهو أبو الحسن الأسدي وفي سنده أيضا أبو عبيدة الوصابي وثقه ابن معين ، وقال أحمد : ما علمت إلا خيرا ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال مرة : قال لي بعض أهل حمص ليس بصدوق ولم يدرك محمد بن حمير وعلة ثالثة للحديث وهو الانقطاع بين أبي عبيدة الوصابي ومحمد بن حمير .