علي بن محمد البغدادي الماوردي

38

النكت والعيون تفسير الماوردى

وشواهد معانيهم ، وقد قال ابن عباس : « إذا أشكل عليكم الشيء من كتاب اللّه ، فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب . وأما الإعراب ، فإن كان اختلافه موجبا لاختلاف حكمه وتغيير تأويله ، لزم العلم به في حق المفسر وحق القارئ ، ليتوصل المفسر إلى معرفة حكمه ، ويسلم القارئ من لحنه ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » « 42 » . وإن كان اختلاف إعرابه لا يوجب اختلاف حكمه ، ولا يقتضي تغيير تأويله ، كان العلم بإعرابه لازما في حق القارئ ليسلم من اللّحن في تلاوته ، ولم يلزم في حق المفسر لوصوله مع الجهل بإعرابه إلى معرفة حكمه ، وإن كان الجهل بإعراب القرآن نقصا عامّا . والقسم الثالث : ما يرجع فيه إلى اجتهاد العلماء ، وهو تأويل المتشابه ، واستنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم ، والمجتهدون من علماء الشرع أخص بتفسيره من غيرهم حملا لمعاني الألفاظ على الأصول الشرعية ، حتى لا يتنافى الجمع بين معانيها وأصول الشرع ، فيعتبر فيه حال اللفظ ، فإنه ينقسم قسمين : أحدهما : أن يكون مشتملا على معنى واحد لا يتعداه ، ومقصورا عليه ولا يحتمل ما سواه ، فيكون من المعاني [ الجلية ] والنصوص الظاهرة ، التي يعلم مراد اللّه تعالى بها قطعا من صريح كلامه ، وهذا قسم لا يختلف حكمه ولا يلتبس تأويله . والقسم الثاني : أن يكون اللفظ محتملا لمعنيين أو أكثر ، وهذا على ضربين :

--> ( 42 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 293 ) وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية ( 3 / 398 ) وأبو يعلى وابن أبي شيبة كما نقله صاحب التعليق على المطالب ( 3 / 398 ) والبيهقي في شعب الايمان ، كما نقله الخطيب التبريزي في المشكاة ( 1 / 666 ) من حديث أبي هريرة وقال البوصيري مداره على عبد اللّه بن سعيد وهو ضعيف وكذا ضعفه الهيثمي في المجمع ( 7 / 163 ) والألباني في المشكاة ( 1 / 666 ) .