علي بن محمد البغدادي الماوردي
378
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : الصائمين . ويحتمل رابعا : الصابرين عما زيّن للناس من حب الشهوات . وَالصَّادِقِينَ فيه وجهان : أحدهما : في قولهم . والثاني في القول والفعل والنيّة ، والصدق في القول : الإخبار بالحق ، والصدق في الفعل : إتمام العمل ، والصدق في النية : إمضاء العزم . وَالْقانِتِينَ فيه تأويلان : أحدهما : يعني المطيعين ، قاله قتادة . والثاني : معناه القائمون على العبادة ، قاله الزجاج . وَالْمُنْفِقِينَ فيه تأويلان : أحدهما : في الجهاد . والثاني : في جميع البرّ . وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني المصلّين بالأسحار ، قاله قتادة . والثاني : أنهم المستغفرون قولا بالأسحار يسألون اللّه تعالى المغفرة ، قاله ابن عمر ، وابن مسعود وأنس بن مالك . والثالث : أنهم يشهدون الصبح في جماعة ، قاله زيد بن أسلم . والسحر من الليل هو قبيل الفجر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 18 إلى 20 ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )