علي بن محمد البغدادي الماوردي
375
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ يعني من أهل طاعته . وفي التأييد وجهان : أحدهما : أنه المعونة . والثاني : القوة . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ فيه وجهان : أحدهما : أن في نصرة اللّه لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة لذوي البصائر والعقول . والثاني : أن فيما أبصره المشركون من كثرة المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي الأعين والبصائر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 15 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) قوله عزّ وجل : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ معنى زين : أي حسّن حب الشهوات ، والشهوة من خلق اللّه في الإنسان ، لأنها ضرورة لا يقدر على دفعها . وفي المزيّن لحب الشهوات ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الشيطان ، لأنه لا أحد أشد ذمّا لها من اللّه تعالى الذي خلقها ، قاله الحسن . الثاني : تأويل أن اللّه زين حب الشهوات لما جعله في الطبائع من المنازعة كما قال تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها [ الكهف : 7 ] ، قاله الزجاج . والثالث : أن اللّه زين من حبها ما حسن ، وزين الشيطان من حبها ما قبح .