علي بن محمد البغدادي الماوردي

372

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثالث : تأويله وقت حلوله ، قاله بعض المتأخرين . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فيه وجهان : أحدهما : يعني الثابتين فيه ، العاملين به . والثاني : يعني المستنبطين للعلم والعاملين ، وفيهم وجهان : أحدهما : أنهم داخلون في الاستثناء ، وتقديره : أن الذي يعلم تأويله اللّه والراسخون في العلم جميعا . روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال : أنا ممن يعلم تأويله . الثاني : أنهم خارجون من الاستثناء ، ويكون معنى الكلام : ما يعلم تأويله إلا اللّه وحده ، ثم استأنف فقال : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا يحتمل وجهين : أحدهما : علم ذلك عند ربنا . والثاني : ما فصله من المحكم والمتشابه ، فنزل من عند ربنا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 11 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قوله عزّ وجل : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ فيه وجهان : أحدهما : أن الدأب : العادة ، ( أي ) كعادة آل فرعون والذين من قبلهم . والثاني : أن الدأب هنا الاجتهاد ، مأخوذ من قولهم : دأبت في الأمر ، إذا اجتهدت فيه . فإذا قيل إنه العادة ففيما أشار إليه من عادتهم وجهان : أحدهما : كعادتهم في التكذيب بالحق . والثاني : كعادتهم من عقابهم على ذنوبهم .