علي بن محمد البغدادي الماوردي
370
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل ثامنا : أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة ، والمتشابه ما كانت معاني أحكامه غير معقولة ، كأعداد الصلوات ، واختصاص الصيام بشهر رمضان دون شعبان . وإنما جعله محكما ومتشابها استدعاء للنظر من غير اتكال على الخبر ، وقد روى معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « القرآن على ثلاثة أجزاء : حلال فاتبعه ، وحرام فاجتنبه ، ومتشابه يشكل عليك فكله إلى عالمه » « 371 » . وأما قوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ . ففيه وجهان : أحدهما : أصل الكتاب . والثاني : معلوم الكتاب . وفيه تأويلان : أحدهما : أنه أراد الآي التي فيها الفرائض والحدود ، قاله يحيى بن يعمر . والثاني : أنه أراد فواتح السّور التي يستخرج منها القرآن ، وهو قول أبي فاختة . ويحتمل ثالثا : أن يريد به أنه معقول المعاني لأنه يتفرع عنه ما شاركه في معناه ، فيصير الأصل لفروعه كالأم لحدوثها عنه ، فلذلك سماه أم الكتاب . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فيه تأويلان : أحدهما : ميل عن الحق . والثاني : شك ، قاله مجاهد . فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب الجمّل في انقضاء مدة النبي صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : أنه معرفة عواقب القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته .
--> ( 371 ) لم أهتد إلى تخريجه لكن ورد معناه من أحاديث أخرى انظرها في الدر المنثور . ( 2 / 149 ، 150 وما بعدهما ) .