علي بن محمد البغدادي الماوردي
368
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : بالعدل فيما اختصك به من شرف الرسالة . وإن قيل بأنه الصدق ففيه وجهان : أحدهما : بالصدق فيما تضمنه من أخبار القرون الخالية والأمم السالفة . والثاني : بالصدق فيما تضمنه من الوعد بالثواب على طاعته ، والوعيد بالعقاب على معصيته . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي لما قبله من كتاب ورسول ، وإنما قيل لما قبله بَيْنَ يَدَيْهِ لأنه ظاهر له كظهور ما بين يديه . وفي قوله : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قولان : أحدهما : معناه مخبرا بما بين يديه إخبار صدق دل على إعجازه . والثاني : معناه أنه يخبر بصدق الأنبياء فيما أتوا به على خلاف من يؤمن ببعض ويكفر ببعض . قوله عزّ وجل : . . . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فيه وجهان : أحدهما : بدلائله وحججه . والثاني : بآيات القرآن ، قال ابن عباس يريد وفد نجران حين قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمحاجّته . لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ يعني عذاب جهنم . وَاللَّهُ عَزِيزٌ فيه وجهان : أحدهما : في امتناعه . الثاني : في قدرته . ذُو انْتِقامٍ فيه وجهان : أحدهما : ذو سطوة . والثاني : ذو اقتضاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 5 إلى 9 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )