علي بن محمد البغدادي الماوردي

360

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ في إضافة ذلك إلى اللّه تعالى قولان : أحدهما : أنه إضافة تمليك تقديره : اللّه يملك ما في السماوات وما في الأرض . والثاني : معناه تدبير ما في السماوات وما في الأرض . وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ إبداء ما في النفس هو العمل بما أضمروه ، وهو مؤاخذ به ومحاسب عليه ، وأما إخفاؤه فهو ما أضمره وحدّث به نفسه ولم يعمل به . وفيما أراد به قولان : أحدهما : أن المراد به كتمان الشهادة خاصة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، والشعبي . والثاني : أنه عام في جميع ما حدّث به نفسه من سوء ، أو أضمر من معصية ، وهو قول الجمهور . واختلف في هذه الآية ، هل حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره وحدّث به نفسه ؟ أو منسوخ ؟ على قولين : أحدهما : أن حكمها ثابت في المؤاخذة بما أضمره ، واختلف فيه من قال بثبوته على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن حكمها ثابت على العموم فيما أضمره الإنسان فيؤاخذ به من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ، قاله ابن عمر ، والحسن . والثاني : حكمها ثابت في مؤاخذة الإنسان بما أضمره وإن لم يفعله ، إلا أنّ اللّه يغفره للمسلمين ويؤاخذ به الكافرين والمنافقين ، قاله الضحاك ، والربيع ،