علي بن محمد البغدادي الماوردي

355

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنه فرض ، قاله الربيع ، وكعب . وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وعدل الكاتب ألّا يزيد [ فيه ] إضرارا بمن هو عليه ، ولا ينقص منه ، إضرارا بمن هو له . وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وفيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه فرض على الكفاية كالجهاد ، قاله عامر . والثاني : أنه واجب عليه في حال فراغه ، قاله الشعبي أيضا . والثالث : أنه ندب ، قاله مجاهد . والرابع : أن ذلك منسوخ بقوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ، قاله الضحاك . وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يعني على الكاتب ، ويقرّ به عند الشاهد . وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً أي لا ينقص منه شيئا . فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنه الجاهل بالصواب فيما عليه أن يملّه على الكاتب ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنه الصبي والمرأة ، قاله الحسن : والثالث : أنه المبذر لماله ، المفسد في دينه ، وهو معنى قول الشافعي . والرابع : الذي يجهل قدر المال ، ولا يمتنع من تبذيره ولا يرغب في تثميره . أَوْ ضَعِيفاً فيه تأويلان : أحدهما : أنه الأحمق ، قاله مجاهد ، والشعبي . والثاني : أنه العاجز عن الإملاء إما بعيّ أو خرس ، قاله الطبري . أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه العييّ الأخرس ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الممنوع عن الإملاء إما بحبس أو عيبة .