علي بن محمد البغدادي الماوردي

353

النكت والعيون تفسير الماوردى

عطاء ، والضحاك ، وقيل إن الإنظار بالعسرة في دين الربا بالنص ، وفي غيره من الديون بالقياس . وفي قوله : إِلى مَيْسَرَةٍ قولان : أحدهما : مفعلة من اليسر ، وهو أن يوسر ، وهو قول الأكثرين . والثاني : إلى الموت ، قاله إبراهيم النخعي . وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ يعني وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين خير لكم من أن تنظروه ، روى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا « 362 » ، فدعوا الربا والرّبية ، وإن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها . قوله عزّ وجل : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أي اتقوا بالطاعة فيما أمرتم به من ترك الربا وما بقي منه . و يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فيه قولان : أحدهما : يعني إلى جزاء اللّه . والثاني : إلى ملك اللّه . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ فيه تأويلان : أحدهما : جزاء ما كسبت من الأعمال . والثاني : ما كسبت من الثواب والعقاب . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يعني بنقصان ما يستحقونه من الثواب ، ولا بالزيادة على ما يستحقونه من العقاب .

--> ( 362 ) رواه الطبري عن الشعبي عن عمر ( 6 / 38 ) وسنده منقطع بين الشعبي وعمر فإن الشعبي لم يلق عمر وقد رواه البخاري ( 8 / 205 ) فتح عن الشعبي عن ابن عباس بلفظ : « آخر آية نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم آية الربا » قال الحافظ رحمه اللّه المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً . . . الآية أ . ه . ( 8 / 205 ) فتح قلت : والرواية التي ذكرها المؤلف هنا رواها الطبري ( 6 / 37 ) وسندها منقطع لأن سعيدا بن المسيب لم يلق عمر كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص 26 - 27 وقد روى الحديث غير الطبري كثير فانظره في الدر ( 1 : 365 ) .