علي بن محمد البغدادي الماوردي

341

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ وهي البستان . مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لأنه من أنفس ما يكون فيها . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لأن أنفسها ما كان ماؤها جاريا . وَأَصابَهُ الْكِبَرُ لأن الكبر قد ينسي من سعى الشباب في كسبه ، فكان أضعف أملا وأعظم حسرة . وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ لأنه على الضعفاء أحنّ ، وإشفاقه عليهم أكثر . فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ وفي الإعصار قولان : أحدهما : أنه السّموم الذي يقتل ، حكاه السدي . والثاني : الإعصار ريح تهب من الأرض إلى السماء كالعمود تسميها العامة الزوبعة ، قال الشاعر : . . . * إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا وإنما قيل لها إعصار لأنها تلتفّ كالتفاف الثوب المعصور . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يحتمل وجهين : أحدهما : يوضح لكم الدلائل . والثاني : يضرب لكم الأمثال . لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : تعتبرون ، لأن المفكر معتبر . والثاني : تهتدون ، لأن الهداية التّفكّر . واختلفوا في هذا المثل الذي ضربه اللّه في الحسرة لسلب النعمة ، من المقصود به ؟ على ثلاثة أقاويل :