علي بن محمد البغدادي الماوردي

337

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فيه قولان : أحدهما : واسع لا يضيق عن الزيادة ، عليم بمن يستحقها ، قاله ابن زيد . والثاني : واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة ، عليم بما كان من النفقة . ويحتمل تأويلا ثالثا : واسع القدرة ، عليم بالمصلحة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 262 إلى 264 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً المنّ في ذلك أن يقول : أحسنت إليك ونعّشتك ، والأذى أن يقول : أنت أبدا فقير ، ومن أبلاني بك ، مما يؤذي قلب المعطى . لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني ما استحقوه فيما وعدهم به على نفقتهم . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيه تأويلان : أحدهما : لا خوف عليهم في فوات الأجر . والثاني : لا خوف عليهم من أهوال الآخرة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : لا يحزنون على ما أنفقوه . والثاني : لا يحزنون على ما خلفوه . وقيل إن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فيما أنفقه على جيش العسرة في غزاة تبوك .