علي بن محمد البغدادي الماوردي

335

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثالث : اضممهن إليك ، قاله عطاء ، وابن زيد . والرابع : أملهن إليك ، والصور : الميل ، ومنه قول الشاعر في وصف إبل : تظلّ معقّلات السوق خرسا * تصور أنوفها ريح الجنوب والقول الثاني : أن معنى الضم والكسر مختلف ، وفي اختلافهما قولان : أحدهما : قاله أبو عبيدة أن معناه بالضم : اجمعهن ، وبالكسر : قطّعهنّ . والثاني : قاله الكسائي ومعناه بالضم أملهنّ ، وبالكسر : أقبل بهن . ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنها كانت أربعة جبال ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . والثاني : أنها كانت سبعة ، قاله ابن جريج ، والسدي . والثالث : كل جبل ، قاله مجاهد . والرابع : أنه أراد جهات الدنيا الأربع ، وهي المشرق والمغرب والشمال والجنوب ، فمثّلها بالجبال ، قاله ابن بحر . واختلفوا هل قطّع إبراهيم الطير أعضاء صرن به أمواتا ، أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنه قطّعهن أعضاء صرن به أمواتا ، ثم دعاهن فعدن أحياء ليرى كيف يحيي اللّه الموتى كما سأل ربه ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه فرّقهن أحياء ، ثم دعاهن فأجبنه وعدن إليه ، يستدل بعودهن إليه بالدعاء ، على عود الأموات بدعاء اللّه أحياء ، ولا يصح من إبراهيم أن يدعو أمواتا له ، قاله ابن بحر . والجزء من كل شيء هو بعضه سواء كان منقسما على صحة أو غير منقسم ، والسهم هو المنقسم عليه جميعه على صحة . فإن قيل : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] فعنه جوابان : أحدهما : أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف ، وما سأله إبراهيم خاص يصح .