علي بن محمد البغدادي الماوردي
322
النكت والعيون تفسير الماوردى
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فيه وجهان : أحدهما : في الآخرة ، لتفاضلهم في الأعمال ، وتحمل الأثقال . والثاني : في الدنيا بأن جعل بعضهم خليلا ، وبعضهم كليما ، وبعضهم ملكا ، وسخّر لبعضهم الريح والشياطين ، وأحيا ببعضهم الموتى ، وأبرأ الأكمه ، والأبرص . ويحتمل وجها ثالثا : بالشرائع ، فمنهم من شرع ، ومنهم من لم يشرع . وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ فيه وجهان : أحدهما : أن أوحى إلى بعضهم في منامه ، وأرسل إلى بعضهم الملائكة في يقظته . والثاني : أن بعث بعضهم إلى قومه ، وبعث بعضهم إلى كافة الناس . وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ فيه وجهان : أحدهما : الحجج الواضحة ، والبراهين القاهرة . والثاني : أن خلقه من ذكر . وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فيه وجهان : أحدهما : بجبريل . والثاني : بأن نفخ فيه من روحه . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فيه وجهان : أحدهما : ولو شاء اللّه ما أمر بالقتال بعد وضوح الحجة . والثاني : ولو شاء اللّه لاضطرهم إلى الإيمان ، ولما حصل فيهم خيار .