علي بن محمد البغدادي الماوردي
298
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ بلوغ الأجل هاهنا [ تناهيه ] « * » ، بخلاف بلوغ الأجل في الآية التي قبلها ، لأنه لا يجوز لها أن تنكح غيره قبل انقضاء عدتها ، قال الشافعي : فدخل اختلاف المعنيين على افتراق البلوغين . ثم قال تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ وفي العضل قولان : أحدهما : أنه المنع ، ومنه قولهم : داء عضال إذا امتنع من أن يداوى ، وفلان عضلة أي داهية ، لأنه امتنع بدهائه . والقول الثاني : أن العضل الضيق ، ومنه قولهم : قد أعضل بالجيش الفضاء ، إذا ضاق بهم . وقال عمر بن الخطاب : قد أعضل بي أهل العراق ، لا يرضون عن وال ، ولا يرضى عنهم وال ، وقال أوس بن حجر . وليس أخوك الدّائم العهد بالّذي * يذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلا « 326 » ولكنه النّائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا فنهى اللّه عزّ وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح من رضيته من الأزواج . وفي قوله عزّ وجل : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تأويلان : أحدهما : إذا تراضى الزوجان . والثاني : إذا رضيت المرأة بالزوج الكافي « * * » . قال الشافعي : وهذا بيّن في كتاب اللّه تعالى يدل على أن ليس للمرأة أن تنكح بغير وليّ . واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل :
--> ( * ) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق . ( 326 ) ديوانه من قصيدة له برقم ( 31 ) . ( * * ) لعله المكافئ واللّه أعلم .