علي بن محمد البغدادي الماوردي

292

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقيل : أقرأت الريح ، إذا هبت لوقتها ، قال الهذلي : كرهت العقر عقر بني شليل * إذا لقارئها الرّياح « 318 » يعني هبت لوقتها ، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء . فمن جعل القرء اسما للحيض ، فلأنه وقت خروج الدم المعتاد ، ومن جعله اسما للطهر ، فلأنه وقت احتباس الدم المعتاد . ثم قال تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه الحيض ، وهو قول عكرمة ، والزهري ، والنخعي . والثاني : أنه الحمل ، قاله عمر وابن عباس . والثالث : أنه الحمل والحيض قاله عمر ومجاهد . إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وعيد من اللّه لهن ، واختلف في سبب الوعيد على قولين : أحدهما : لما يستحقه الزوج من الرجعة ، وهو قول ابن عباس . والثاني : لإلحاق نسب الوليد بغيره كفعل الجاهلية ، وهو قول قتادة . ثم قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ البعل : الزوج ، سمّي بذلك ، لعلوه على الزوجة بما قد ملكه عن زوجيتها ومنه قوله تعالى : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا [ الصافات : 125 ] أي ربّا لعلوه بالربوبية ، أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ أي برجعتهن ، وهذا مخصوص في الطلاق الرجعي دون البائن . إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً يعني إصلاح ما بينهما من الطلاق . ثم قال تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها : ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن ، مثل الذي عليهن من الطاعة ، فيما أوجبه اللّه تعالى عليهن لأزواجهن ، وهو قول الضحاك .

--> ( 318 ) والبيت في ديوان الهذليين ( 3 / 83 ) وشطره الأول : شنئت العقر عقر بني شليل . . . كذا نقله الطبري ( 4 / 511 ) .