علي بن محمد البغدادي الماوردي

288

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ معنى قوله تعالى : يُؤْلُونَ أي يقسمون ، والألية : اليمين ، قال الشاعر : كفينا من تعنّت من نزار * وأحللنا إليه مقسمينا « 313 » وفي الكلام حذف ، تقديره : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم لكنه إنما دل عليه ظاهر الكلام . واختلفوا في اليمن التي يصير بها موليا على قولين : أحدهما : هي اليمين باللّه وحده . والثاني : هل كل عين لزم الحلف في الحنث بها ما لم يكن لازما له وكلا القولين عن الشافعي . واختلفوا في الذي إذا حلف عليه صار موليا على ثلاثة أقاويل : أحدها : هو أن يحلف على امرأته في حال الغضب على وجه الإضرار بها ، أن لا يجامعها في فرجها ، وأما إن حلف على غير وجه الإضرار ، وعلى غير الغضب فليس بمول ، وهو قول عليّ ، وابن عباس وعطاء . والثاني : هو أن يحلف أن لا يجامعها في فرجها ، سواء كان في غضب أو غير غضب ، وهو قول الحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، والشافعي . والثالث : هو كل يمين حلف بها في مساءة امرأته على جماع أو غيره ، كقوله واللّه لأسوءنك أو لأغيظنك ، وهو قول ابن المسيب ، والشعبي ، والحكم . ثم قال تعالى : فَإِنْ فاؤُ يعني رجعوا ، والفيء والرجوع من حال إلى حال ، لقوله تعالى : حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] أي ترجع ، ومنه قول الشاعر : ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له * ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا

--> ( 313 ) وفي الطبري ( 4 / 456 ) . كفينا من تغيب في التراب * واخشانا إليه مقسمينا