علي بن محمد البغدادي الماوردي
286
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي قوله : أَنْ تَبَرُّوا قولان : أحدهما : أن تبروا في أيمانكم . والثاني : أن تبروا في أرحامكم . وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ هو الإصلاح المعروف وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع لأيمانكم ، عليم باعتقادكم . قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ أما اللغو في كلام العرب ، فهو كل كلام كان مذموما ، وفضلا لا معنى له ، فهو مأخوذ من قولهم لغا فلان في كلامه إذا قال قبحا ، ومنه قوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] . فأما لغو اليمين التي لا يؤاخذ اللّه تعالى بها ، ففيها سبعة تأويلات : أحدها : ما يسبق به اللسان من غير قصد كقوله : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وهو قول عائشة ، وابن عباس ، وإليه ذهب الشافعي ، روى عبد اللّه بن ميمون ، عن عوف الأعرابي ، عن الحسن بن أبي الحسن قال : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوم ينضلون يعني يرمون ، ومع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم ، فقال أصاب واللّه ، أخطأت واللّه ، فقال الذي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول اللّه ، فقال : « كلّا أيمان الرّماة لغو ولا كفّارة ولا عقوبة » « 310 » . والثاني : أن لغو اليمين ، أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف عليه ، ثم يتبين أنه بخلافه ، وهو قول أبي هريرة . والثالث : أن لغو اليمين أن يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم ، ولكن صلة للكلام ، وهو قول طاوس .
--> ( 310 ) رواه ابن جرير في التفسير ( 4 / 444 ) وفي سنده عبيد اللّه بن ميمون المرادي وقال الشيخ شاكر : لا أعرف من هو ولم أجد له ترجمة ونقله الحافظ ابن كثير وقال هذا مرسل حسن عن الحسن فتعقبه الشيخ مقبل قائلا : بل ضعيف لأن المرسل من قسم الضعيف ومراسيل الحسن عن بعضهم كالريح كما في تدريب الراوي وأيضا عبد اللّه بن ميمون لا أدري من هو إلا أن يكون القداح فهو تالف ( 1 / 474 ) تخريج ابن كثير للشيخ مقبل بن هادي الوادعي .