علي بن محمد البغدادي الماوردي

282

النكت والعيون تفسير الماوردى

مؤمنة » « 306 » . فقال ابن رواحة : لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين ، فأنزل اللّه تعالى هذا . وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ يعني جمال المشركة وحسبها ومالها . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا هذا على عمومه إجماعا ، لا يجوز لمسلمة أن تنكح مشركا أبدا . روى الحسن عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نتزوّج نساء أهل الكتاب ولا يتزوّجون نساءنا » « 307 » . ، وفي هذا دليل على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً قال السدي : السائل كان ثابت بن الدحداح الأنصاري ، وكانت العرب ومن في صدر الإسلام من المسلمين يجتنبون مساكنة الحيّض ومؤاكلتهن ومشاربتهن ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، وهذا قول قتادة . وقال مجاهد : كانوا يعتزلون الحيّض في الفرج ، ويأتونهن في أدبارهن مدة حيضهن ، فأنزلت هذه الآية ، والأذى هو ما يؤذي من نتن ريحه ووزره ونجاسته .

--> ( 306 ) رواه الطبري ( 4 / 368 ) بسنده عن السدي فالحديث معضل . ( 307 ) رواه الطبري ( 4 / 367 ) برقم ( 4224 ) وهو حديث سنده ضعيف ففي سنده شريك بن عبد اللّه وهو صدوق له أغلاط وأشعث بن سوار ضعفه غير واحد من أهل العلم . والحسن عن جابر . وقيل لم يسمع الحسن من جابر كما في المراسيل لابن أبي حاتم وعلى فرض سماعه من جابر فقد عنعن الحسن الحديث ولم يصرح بالتحديث وهو مدلس هذا وقد ورد الحديث موقوفا على جابر وهو أصح رواه الشافعي في الأم ( 5 / 6 ) والبيهقي من طريق الشافعي ( 7 / 172 ) فالحديث صح موقوفا عن جابر ولم يصح مرفوعا .