علي بن محمد البغدادي الماوردي
27
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : من سورة ق إلى الناس ، حكاه عيسى بن عمر « 14 » ، عن كثير من الصحابة . والثالث : وهو قول ابن عباس : من سورة الضحى إلى الناس ، وكان يفصل في الضحى بين كل سورتين بالتكبير ، وهو رأي قراء مكة . فصل وأما السورة من سورة القرآن ، وتجمع سورا ففيها لغتان : إحداهما : بهمز . والأخرى : بغير همز . فأما السورة بغير همز ، فهي المنزلة من منازل الارتفاع ، ومن ذلك سمّي سور المدينة لارتفاعه على ما يحويه ، ومنه قول نابغة بني ذبيان : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 15 » يعني منزلة من منازل الشرف ، التي قصرت عنها منازل الملوك ، فسميت السورة لارتفاعها وعلو قدرها . وأما السّؤرة بالهمزة ، فهي القطعة ، التي قد فضّلت من القرآن على سواها وأبقيت منه ، لأن سؤر كلّ شيء بقيّته بعد ما يؤخذ منه ولذلك سمّي ما فضل في الإناء بعد الشرب منه سؤرا ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا شربتم فأسئروا » « 16 » يعني
--> ( 14 ) هو عيسى بن عمر الكوفي ، أبو عمر ، قرأ على عاصم وطلحة بن مصرف والأعمش وغيرهم وقرأ عليه الكسائي وعبد الرحمن بن أبي حماد وغيرهما . توفي سنة ست وخمسين ومائة . انظر : - التاريخ الكبير ( 7 / 397 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 199 ) ، معرفة القراء ( 1 / 119 ) . ( 15 ) بيت من قصيدة مدح واعتذار مدح فيها النابغة الذبياني النعمان بن المنذر ملك الحيرة . انظر ديوانه : 57 . ( 16 ) وفي نسخة أخرى إذا أكلتم وهذا الحديث وذاك ذكرا بدون إسناد فقد نقلهما القاري عن القاضي عياض كما في كشف الخفا ( 1 / 83 ) بدون عزو لأحد وقال النجم عن حديث إذا أكلتم فأفضلوا لم أجده حديثا بل في الحديث ما يعارضه كحديث مسلم عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال : « إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة » . وقد تعرّض الوزير ابن هبيرة لتأويل حديث إذا شربتم فاسأروا كما نقله ابن رجب في ذيل الطبقات ( 1 / 272 ) عن ابن الجوزي عنه . ولم ينسب الحديث لأحد .