علي بن محمد البغدادي الماوردي
268
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فيه تأويلان : أحدهما : مبين لنفسه . والآخر : مبين بعدوانه . واختلفوا فيمن « * » أبان به عدوانه على قولين : أحدهما : بامتناعه من السجود لآدم . والثاني : بقوله : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 62 ] . واختلفوا فيمن أمر بالدخول في السلم كافة ، على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن المأمور بها المسلمون ، والدخول في السلم العمل بشرائع الإسلام كلها ، وهو قول مجاهد ، وقتادة . والثاني : أنها نزلت في أهل الكتاب ، آمنوا بمن سلف من الأنبياء ، فأمروا بالدخول في الإسلام ، وهو قول ابن عباس ، والضحاك . والثالث : أنها نزلت في ثعلبة ، وعبد اللّه بن سلام ، وابن يامين ، وأسد ، وأسيد ابني كعب ، وسعيد بن عمرو ، وقيس بن زيد ، كلهم من يهود قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يوم السبت كنا نعظمه ونسبت فيه ، وإن التوراة كتاب اللّه تعالى ، فدعنا فلنصم نهارنا بالليل « 298 » ، فنزلت هذه الآية ، وهو قول عكرمة . قوله تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه عصيتم . والثاني : معناه كفرتم . والثالث : إن ضللتم وهذا قول السدي . مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنها حجج اللّه ودلائله .
--> ( * ) ولعل الأصح فيما لأن من للعاقل . ( 298 ) رواه ابن جرير ( 4 / 55 ) عن عكرمة مرسلا وفي سنده الحسن بن داود الملقب بسنيد وهو ضعيف . وقال الحافظ في تخريج الكشاف ( ص 7 ) مرسل وابن جريج لم يسمع من عكرمة .