علي بن محمد البغدادي الماوردي

263

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أنه الحسنة العافية في الدنيا والآخرة ، وهو قول قتادة . والثاني : أنها نعم الدنيا ونعم الآخرة « 296 » ، وهو قول أكثر أهل العلم . والثالث : أن الحسنة في الدنيا العلم ، والعبادة ، وفي الآخرة الجنة ، وهو قول الحسن ، والثوري . والرابع : أن الحسنة في الدنيا المال ، وفي الآخرة الجنة ، وهو قول ابن زيد ، والسدي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ هي أيام منى قول جميع المفسرين ، وإن خالف بعض الفقهاء في أن أشرك بين بعضها وبين الأيام المعلومات . فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ يعني تعجل النفر الأول في اليوم الثاني من أيام منى . وَمَنْ تَأَخَّرَ يعني إلى النفر الثاني ، وهو الثالث من أيام منى . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وفي الإثم هاهنا ، خمسة تأويلات : أحدها : أن من تعجل فلا إثم عليه في تعجله ، ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخره ، وهذا قول عطاء .

--> ( 296 ) قال الحافظ ابن كثير ( 1 / 243 ، 244 ) : - جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجه حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هين وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام .