علي بن محمد البغدادي الماوردي
251
النكت والعيون تفسير الماوردى
والقول السادس : أنه مثل ضربه اللّه عزّ وجل لهم ، بأن يأتوا البر من وجهه ، ولا يأتوه من غير وجهه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ فيها قولان : أحدهما : أنها أول آية نزلت بالمدينة في قتال المشركين ، أمر المسلمون فيها بقتال من قاتلهم من المشركين ، والكف عمن كف عنهم ، ثم نسخت بسورة براءة ، وهذا قول الربيع ، وابن زيد . والثاني : أنها ثابتة في الحكم ، أمر فيها بقتال المشركين كافة ، والاعتداء الذي نهوا عنه : قتل النساء والولدان ، وهذا قول ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد . وفي قوله تعالى : وَلا تَعْتَدُوا ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الاعتداء قتال من لم يقاتل . والثاني : أنه قتل النساء والولدان . والثالث : أنه القتال على غير الدّين . قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ يعني حيث ظفرتم بهم ، وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ يعني من مكة . وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ يعني بالفتنة الكفر في قول الجميع ، وإنما سمي الكفر فتنة ، لأنه يؤدي إلى الهلاك كالفتنة .