علي بن محمد البغدادي الماوردي

25

النكت والعيون تفسير الماوردى

أما التوراة ، فإن الفرّاء « 7 » يجعلها مشتقة من قولهم : وري الزند إذا خرج ناره ، يريد أنّها ضياء . وأما الزبور ، فإنه مشتق من قولهم : زبر الكتاب يزبره إذا كتبه ، ومنه قول الشاعر « 8 » : عرفت الدّيار كرقم الكتا * ب يزبره الكاتب الحميريّ وأما الإنجيل ، فهو مأخوذ من نجلت الشيء ، إذا أخرجته ، ومنه قيل لنسل الرجل نجله ، كأنه هو استخرجهم ، قال الشاعر : أنجب أيّام والديه معا * إذ نجلاه فنعم ما نجلا فصل روى أبو بردة ، عن أبي المليح ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أعطاني ربّي مكان التّوراة السّبع الطّول ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزبور المئين ، وفضّلني ربّي بالمفصّل » « 9 » . فأما السبع الطول ، فالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف

--> - أخرى غير هذه تربو على المائة ذكرت في ( 1 / 169 ) دقائق التفسير . ( 7 ) هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الأسدي أبو زكريا العلامة صاحب التصانيف النحوي ، صاحب الكسائي . مات رحمه اللّه بطريق الحج سنة سبع ومائتين . انظر طبقات الزبيدي ( 143 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 261 ) ، معجم الأدباء ( 20 / 9 ) . ( 8 ) الشاعر هو أبو ذؤيب الهذلي والبيت من قصيدة له ديوان الهذليين ( 1 / 64 ) . ( 9 ) رواه الطبري ( 1 / 101 ) من الطريق التي ذكرها المؤلف من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح به وليث أكثر الجمهور على تضعيفه لكن للحديث متابعة من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح به رواها الطبري ( 1 / 100 ) والطريق التي ذكرها المؤلف رواها أحمد أيضا ( 4 / 107 ) والطيالسي برقم ( 197 ) والطبراني في الكبير ( 22 / 75 ) والطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 154 ) وحسنها الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3 / 469 ) ثم صحح الحديث بعد ذلك في المصدر المشار إليه وللحديث شاهد من مرسل أبي قلابة بسند صحيح رواه الطبري ( 1 / 100 ) وقد حسن الإمام السيوطي الحديث في الجامع ( 1 / 565 ) ولعله لشاهده وللمتابع وإلا فهو ضعيف من طريق واحد . تنبيه : فات العلامة الألباني نسبة الحديث للمسند في السلسلة وهو فيه كما رأيت .