علي بن محمد البغدادي الماوردي
246
النكت والعيون تفسير الماوردى
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل اللّه تعالى بعد مِنَ الْفَجْرِ ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار . والقول الثاني : أنه يريد بالخيط الأبيض ضوء النهار ، وهو الفجر الثاني ، وبالخيط الأسود سواد الليل قبل الفجر الثاني . وروى الشعبي عن عدي بن حاتم : أنه عمد إلى خيطين أبيض وأسود ، وجعلهما تحت وسادته ، فكان يراعيهما في صومه ، ثم أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنّك لعريض الوسادة ، إنّما هو بياض النّهار وسواد اللّيل » « 289 » . وسمّي خيطا ، لأن أول ما يبدو من البياض ممتد كالخيط ، قال الشاعر : الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق * والخيط الأسود لون الليل مكتوم والخيط في كلامهم عبارة عن اللون . والثالث : ما حكي عن حذيفة بن اليمان أن الخيط الأبيض ضوء الشمس ، وروي نحوه عن عليّ وابن مسعود . وقد روى « 290 » زر بن حبيش عن حذيفة قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتسحر وأنا أرى مواقع النبل ، قال : قلت بعد الصبح ؟ قال : هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس ، وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه ، وقد روى سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يمنعنّكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق » « 291 » . وروى الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
--> ( 289 ) رواه البخاري ( 4 / 113 فتح ) ومسلم ( 1 / 301 ) وابن خزيمة في صحيحه برقم ( 1925 ، 1926 ) وأبو داود ( 2349 ) وابن جرير ( 3 / 511 برقم 1986 ) وأحمد ( 4 / 377 ) والترمذي ( 2970 وصححه ) والبيهقي ( 4 / 215 ) وزاد السيوطي نسبته لسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن الشعبي عن عدي بن حاتم . ( 290 ) رواه أحمد بنحوه ( 5 / 400 ) والنسائي ( 1 / 303 ) وابن حزم في المحلي ( 6 / 232 ) والطبري في التفسير واللفظ له ( 3 / 525 ) . ( 291 ) رواه مسلم ( 3 / 130 ) وأبو داود ( 2346 ) والترمذي ( 1 / 136 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 154 / 1 ) وابن خزيمة ( 1929 ) والطحاوي ( 1 / 83 ) والدارقطني ( 231 - 232 ) . والبيهقي ( 4 / 215 ) والطيالسي في مسنده ( 797 ، 798 ) وأحمد ( 5 / 7 ، 13 ، 14 ، 18 ) والحاكم -