علي بن محمد البغدادي الماوردي

243

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي قوله تعالى : قَرِيبٌ تأويلان : أحدهما : قريب الإجابة . والثاني : قريب من سماع الدعاء . وفي قوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ تأويلان : أحدهما : معناه أسمع دعوة الداعي إذا دعاني ، فعبر عن السماع بالإجابة ، لأن السماع مقدمة الإجابة . والثاني : أنه أراد إجابة الداعي إلى ما سأل ، ولا يخلو سؤال الداعي أن يكون موافقا للمصلحة أو مخالفا لها ، فإن كان مخالفا للمصلحة لم تجز الإجابة إليه ، وإن كان موافقا للمصلحة ، فلا يخلو حال الداعي من أحد أمرين : إما أن يكون مستكملا شروط الطلب أو مقصرا فيها : فإن استكملها جازت إجابته ، وفي وجوبها قولان : أحدهما : أنها واجبة لأنها تجري مجرى ثواب الأعمال ، لأن الدعاء عبادة ثوابها الإجابة . والثاني : أنها غير واجبة لأنها رغبة وطلب ، فصارت الإجابة إليها تفضلا . وإن كان مقصرا في شروط الطلب لم تجب إجابته ، وفي جوازها قولان : أحدهما : لا تجوز ، وهو قول من أوجبها مع استكمال شروطها . والثاني : تجوز ، وهو قول من لم يوجبها مع استكمال شروطها . وفي قوله تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أربعة تأويلات : أحدها : أن الاستجابة بمعنى الإجابة ، يقال استجبت له بمعنى أجبته ، وهذا قول أبي عبيدة ، وأنشد قول كعب بن سعد الغنوي : وداع دعا : يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذلك مجيب « 286 » أي فلم يجبه . والثاني : أن الاستجابة طلب الموافقة للإجابة ، وهذا قول ثعلب .

--> ( 286 ) هو كعب بن سعد الغنوي . الأصمعيات ( 14 ) ، أمالي القالي ( 2 / 151 ) .