علي بن محمد البغدادي الماوردي
231
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أن العذاب الأليم هو عقوبة السلطان . والرابع : أن العذاب الأليم استرجاع الدية منه ، ولا قود عليه ، وهو قول الحسن البصري . قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ فيه قولان : أحدهما : إذا ذكره الظالم المعتدي ، كف عن القتل فحيي ، وهذا قول مجاهد وقتادة . والثاني : أن إيجاب القصاص على القاتل وترك التعدي إلى من ليس بقاتل حياة للنفوس ، لأن القاتل إذا علم أن نفسه تؤخذ بنفس من قتله كف عن القتل فحيي أن يقتل قودا ، أو حيي المقتول أن يقتل ظلما . وفي المعنيين تقارب ، والثاني أعم ، وهو معنى قول السدي . وقوله تعالى : يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني يا ذوي العقول ، لأن الحياة في القصاص معقولة بالاعتبار . وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال ابن زيد : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) قوله عزّ وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي فرض عليكم ، وقوله : إِذا حَضَرَ ليس يريد به ذكر الوصية عند حلول الموت ، لأنه في شغل عنه ، ولكن تكون العطية بما تقدم من الوصية عند حضور الموت ، ثم قال تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، والخير : المال في قول الجميع ، قال مجاهد : الخير في القرآن كله المال . إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ