علي بن محمد البغدادي الماوردي

228

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : طابقت نياتهم لأعمالهم . والثاني : صدقت أقوالهم لأفعالهم . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فيه وجهان : أحدهما : أن تخالف سرائرهم لعلانيتهم . والثاني : أن يحمدهم الناس بما ليس فيهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 178 إلى 179 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) قوله عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى معنى قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ أي فرض عليكم ، ومنه قول نابغة بني جعدة : يا بنت عمي كتاب اللّه أخرجني * عنكم فهل أمنعن اللّه ما فعلا « 273 » وقول عمر بن أبي ربيعة : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول « 274 » والقصاص : مقابلة الفعل بمثله مأخوذ من قص الأثر . ثم قال تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فاختلف أهل التأويل في ذلك على أربعة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في قوم من العرب كانوا أعزة أقوياء لا يقتلون بالعبد منهم إلا سيدا وبالمرأة منهم إلا رجلا ، استطالة بالقوة وإدلالا بالعزة ، فنزلت هذه الآية فيهم ، وهذا قول الشافعي ، وقتادة . والثاني : أنها نزلت في فريقين كان بينهما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قتال ،

--> ( 273 ) انظر اللسان مادة [ كتب ] والمقاييس لابن فارس ( 5 / 159 ) . ( 274 ) ديوان عمر ( ص 421 ) والأغاني ( 9 / 229 ) .