علي بن محمد البغدادي الماوردي

218

النكت والعيون تفسير الماوردى

إذا هبت الأرواح من نحو جانب * به آل ميّ هاج شوقي هبوبها ثم قال تعالى : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ المسخر : المذلل ، والآية فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : ابتداء نشوئه وانتهاء تلاشيه . والثاني : ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق . والثالث : تسخيره وإرساله إلى حيث يشاء اللّه عزّ وجل . وهذه الآية قد جمعت من آياته الدالة على وحدانيته وقدرته ما صار لذوي العقول مرشدا وإلى الحق قائدا . فلم يقتصر اللّه بنا على مجرد الإخبار حتى قرنه بالنظر والاعتبار . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) ثم أخبر أن مع هذه الآيات الباهرة لذوي العقول وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً والأنداد الأمثال ، واحدها ند ، والمراد به الأصنام التي كانوا يتخذونها آلهة يعبدونها كعبادة اللّه تعالى مع عجزها عن قدرة اللّه في آياته الدالة على وحدانيته . ثم قال تعالى : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يعني أنهم مع عجز الأصنام يحبونهم كحب اللّه مع قدرته . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يعني من حب أهل الأوثان لأوثانهم ، ومعناه أن المخلصين للّه تعالى هم المحبون حقا .