علي بن محمد البغدادي الماوردي
216
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : لا يخفف بالتقليل والاستراحة . والثاني : لا يخفف بالصبر عليه والاحتمال له . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : لا يؤخرون عنه ولا يمهلون . والثاني : لا ينظر اللّه عزّ وجل إليهم فيرحمهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أراد بذلك أمرين : أحدهما : أن إله جميع الخلق واحد ، لا كما ذهبت إليه عبدة الأصنام من العرب وغيرهم أن لكل قوم إلها غير إله من سواهم . والثاني : أن الإله وإن كان إلها لجميع الخلق فهو واحد لا ثاني له ولا مثل له . ثم أكد ذلك بقوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، ثم وصف فقال : الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ترغيبا في عبادته وحثا على طاعته . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 164 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) ثم دل على ما ذكرهم من وحدانيته وقدرته ، بقوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ : فآية السماء : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ، ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة . وآية الأرض : بحارها ، وأنهارها ، ومعادنها ، وشجرها ، وسهلها ، وجبلها . وآية الليل والنهار : اختلافهما بإقبال أحدهما وإدبار الآخر ، فيقبل الليل من