علي بن محمد البغدادي الماوردي

214

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ يحتمل تأويلين : أحدهما : شاكر للعمل عليم بالقصد . والثاني : شاكر للقليل عليم بالثواب . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا قيل : هم رؤساء اليهود ، كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وابن صوريا ، وزيد بن التابوت ، هم الذين كتموا ما أنزل اللّه . مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى فيه قولان : أحدهما : أن البينات هي الحجج الدالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والهدى : الأمر باتباعه . والثاني : أن البينات والهدى واحد ، والجمع بينهما تأكيد ، وذلك ما أبان عن نبوته وهدى إلى اتباعه « 269 » . مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ يعني القرآن . أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ فيهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم كل شيء في الأرض من حيوان وجماد إلا الثقلين الإنس والجن ، وهذا قول ابن عباس والبراء بن عازب .

--> ( 269 ) قال الإمام ابن جرير رحمه اللّه : وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس فإنها معني بها كل كاتم علما فرض اللّه تعالى بيانه للناس ( 3 / 251 ) .