علي بن محمد البغدادي الماوردي
212
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : إن الشعائر جمع شعيرة وهو الخبر الذي أخبر اللّه تعالى عنه ، وهي من إشعار اللّه عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم من الطواف بهما ، وهذا قول مجاهد . ثم قال تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ أما الحج ففيه قولان : أحدهما : أنه القصد ، سمي به النسك لأن البيت مقصود فيه ، ومنه قول الشاعر : وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا « 265 » يعني بقوله يحجون أي يكثرون التردد إليه لسؤدده ورئاسته ، فسمي الحج حجا لأن الحاج يأتي قبل البيت ثم يعود إليه لطواف الإفاضة ، ثم ينصرف إلى منى ويعود إليه لطواف الصدر ، فلتكرر العود إليه مرة بعد أخرى قيل له : حاجّ . وأما العمرة ففيها قولان : أحدهما : أنها القصد أيضا ، وكل قاصد لشيء فهو معتمر ، قال العجاج : لقد غزا ابن معمر حين اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وصبر « 266 » يعني بقوله حين اعتمر أي حين قصد . والقول الثاني : أنها الزيارة ومنه قول الشاعر : وجاشت النفس لمّا جاء فلّهم * وراكب جاء من ( تثليث ) معتمرا « 267 » أي زائرا . ثم قال تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ورفع الجناح من أحكام المباحث دون الواجبات .
--> ( 265 ) إصلاح المنطق ( 411 ) ، البيان والتبيين ( 3 / 97 ) ، الاشتقاق لابن دريد ( 77 ، 156 ) واللسان مادة [ سبب - حجج - قهر - زبرق ] . ( 266 ) ديوانه ( 19 ) وفيه : لقد سما ابن معمر حين اعتمر * فغزى بعيدا من بعيد وخبر وهكذا أورده الطبري في التفسير ( 3 / 229 ) . ( 267 ) البيت للأعشى ، انظر اللسان مادة ( عمر ) .