علي بن محمد البغدادي الماوردي

209

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : الثبات على أوامر اللّه تعالى . والثاني : الصيام المقصود به وجه اللّه تعالى . وأما الاستعانة بالصلاة فتحتمل وجهين : أحدهما : الاستعانة بثوابها . والثاني : الاستعانة بما يتلى في الصلاة ليعرف به فضل الطاعة فيكون عونا على امتثال الأوامر . قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأحد : مات فلان ، ومات فلان ، فنزلت الآية وفيها تأويلان : أحدهما : أنهم ليسوا أمواتا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند اللّه أحياء النفوس منعّمو الأجسام . والثاني : أنهم ليسوا بالضلال أمواتا بل هم بالطاعة والهدى أحياء ، كما قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] فجعل الضالّ ميتا ، والمهتدي حيا . ويحتمل تأويلا ثالثا : أنهم ليسوا أمواتا بانقطاع الذكر عند اللّه وثبوت الأجر . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 إلى 157 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ يعني أهل مكة ، لما تقدم من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعلها عليهم سنين كسني يوسف حين قحطوا سبع سنين ، فقال اللّه تعالى مجيبا لدعاء نبيه : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ الخوف يعني الفزع في القتال ، والجوع يعني المجاعة بالجدب . وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ يحتمل وجهين :