علي بن محمد البغدادي الماوردي

204

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ يعني استقبال الكعبة . وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ يعني استقبال بيت المقدس ، بعد أن حوّلت قبلتك إلى الكعبة . وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ يعني أن اليهود لا تتبع النصارى في القبلة ، فهم فيها مختلفون ، وإن كانوا على معاندة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متفقين . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني في القبلة . مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يعني في تحويلها عن بيت المقدس إلى الكعبة . إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ وليس يجوز أن يفعل النبي ما يصير به ظالما . وفي هذا الخطاب وجهان : أحدهما : أن هذه صفة تنتفي عن النبي ، وإنما أراد بذلك بيان حكمها لو كانت . والوجه الثاني : أن هذا خطاب للنبي والمراد به أمته . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 146 إلى 147 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني اليهود والنصارى ، أوتوا التوراة ، والإنجيل . يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فيه قولان : أحدهما : يعرفون أن تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة حق كما يعرفون أبناءهم . والثاني : يعرفون الرسول وصدق رسالته كما يعرفون أبناءهم . وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ يعني علماءهم وخواصّهم .