علي بن محمد البغدادي الماوردي
182
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنهم المؤمنون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكتاب هو القرآن ، وهذا قول قتادة . والثاني : أنهم علماء اليهود ، والكتاب هو التوراة ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ فيه تأويلان : أحدهما : يقرءونه حق قراءة . والثاني : يتبعونه حق اتباعه ، فيحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، وهذا قول الجمهور . أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعني بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن من قرأ أحد الكتابين ، آمن به ، لما فيهما من وجوب اتباعه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 124 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ فيه محذوف وتقديره : واذكر إذا ابتلى يعني اختبر ، وإبراهيم بالسريانية أب رحيم ، وفي الكلمات التي ابتلاه اللّه عزّ وجل بها ، ثمانية أقاويل : أحدها : هي شرائع الإسلام ، قال ابن عباس : ما ابتلى اللّه أحدا بهن ، فقام بها كلها ، غير إبراهيم ، ابتلي بالإسلام فأتمه ، فكتب اللّه له البراءة فقال : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : 37 ] قال : وهي ثلاثون سهما : عشرة منها في سورة براءة : التَّائِبُونَ ، الْعابِدُونَ ، الْحامِدُونَ ، السَّائِحُونَ ، الرَّاكِعُونَ ، السَّاجِدُونَ [ التوبة : 112 ] .