علي بن محمد البغدادي الماوردي

177

النكت والعيون تفسير الماوردى

أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ [ سورة آل عمران الآية : 199 ] قالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة « 227 » ، فأنزل اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . والسادس : أن سبب نزولها أن اللّه تعالى لما أنزل قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قالوا إلى أين ؟ فنزلت : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . والسابع : أن معناه وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب ، فلكم قبلة تستقبلونها ، يعني جهة إلى الكعبة ، وهذا قول مجاهد . ويجيء من هذا الاختلاف في قوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ تأويلان : أحدهما : معناه فثم قبلة « 228 » اللّه . والثاني : فثم اللّه تعالى ، ويكون الوجه عبارة عنه ، كما قال تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . وأما « ثم » فهو لفظ يستعمل في الإشارة إلى مكان ، فإن كان قريبا قيل : ( هنا زيد ) ، وإن كان بعيدا قيل : ( هناك زيد ) . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 )

--> ( 227 ) رواه ابن جرير ( 2 / 533 ) ونسبه السيوطي في الدر ( 1 / 267 ) لابن المنذر وقال الحافظ ابن كثير ( 1 / 291 ) هو غريب وسياقه يدل على ضعفه ونكارته ، وقال الشيخ أحمد شاكر في تخريج الطبري ( 2 / 533 ) حديث ضعيف لأنه مرسل . ملاحظة : نسبة الحديث إلى أبي قتادة الصحابي خطأ لعله من الناسخ فإن الحديث معروف من حديث قتادة وليس معروفا من حديث أبي قتادة الصحابي فما وقع في نسخه المخطوطة خطأ وكذا ما وقع في المطبوعة . ( 228 ) اعلم أن طريقة السلف بوجه عام « أمرّوها كما نزلت » فكان يغلب عليهم التسليم مع التأويل الإجمالي أي يؤمنون بالنصوص إيمانا يليق بكمال اللّه وجلاله من غير تجسيم ولا تكيف مع العلم أن الشافعي وهو من رؤوس السلف أول هذه الآية تأويلا تفصيليا فقال عن الوجه قبلته . واللّه تعالى أعلم .