علي بن محمد البغدادي الماوردي

173

النكت والعيون تفسير الماوردى

فقال لهم عمار : وكيف نقض العهد عندكم ؟ قالوا : شديد ، قال عمار : فإني عاهدت ربي ألا أكفر بمحمد أبدا ، ولا أتبع دينا غير دينه ، فقالت اليهود : أما عمار فقد صبأ وضل عن سواء السبيل ، فكيف أنت يا حذيفة ؟ فقال حذيفة : اللّه ربي ، ومحمد نبيي ، والقرآن إمامي ، أطيع ربي ، وأقتدي برسولي ، وأعمل بكتاب ربي . فقالا : وإله موسى ، لقد أشربت قلوبكما حبّ محمد ، فأنزل اللّه عزّ وجل هذه الآية . مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ يعني من بعد ما تبين لليهود ، أن محمدا نبي صادق ، وأن الاسلام دين حق . فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا يعني بقوله فاعفوا ، أي اتركوا اليهود ، واصفحوا عن قولهم حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يعني ما أذن به في ( بني قريظة ) ، من القتل والسبي ، وفي ( بني النضير ) من الجلاء والنفي . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 111 إلى 114 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) قوله عزّ وجل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ أما المساجد فهي مواضع العبادات ، وفي المراد بها هنا قولان : أحدهما : ما نسب إلى التعبد من بيوت اللّه تعالى استعمالا لحقيقة الاسم .

--> - والأحاديث المرفوعة رضي اللّه عنه عاش عمار ثلاثا وتسعين سنة وقتل عمار في معركة صفين . انظر : - طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 176 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 139 ) ، أسد الغابة ( 4 / 129 ) الإصابة ( 7 / 64 ) .