علي بن محمد البغدادي الماوردي

165

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنهم ألقوه في قلوبهم فتعلموه . والثاني : أنهم دلوهم على إخراجه من تحت الكرسي فتعلموه . وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وفي ما هاهنا وجهان : أحدهما : بمعنى الذي ، وتقديره الذي أنزل على الملكين . والثاني : أنها بمعنى النفي ، وتقديره « 209 » : ولم ينزل على الملكين . وفي الملكين قراءتان : إحداهما : بكسر اللام ، كانا من ملوك بابل وعلوجها هاروت وماروت ، وهذا قول أبي الأسود الدؤلي ، والقراءة الثانية : بفتح اللام من الملائكة « 210 » . وفيه قولان : أحدهما : أن سحرة اليهود زعموا ، أن اللّه تعالى أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود ، فأكذبهم اللّه بذلك ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل . والثاني : أن هاروت وماروت ملكان « 211 » ، أهبطهما اللّه عزّ وجل إلى

--> ( 209 ) وهذا الوجه ليس بشيء قال ابن الأنباري : وهذا الوجه ضعيف جدا لأنه خلاف الظاهر والمعنى فكان غيره أولى . انظر : البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري ( 1 / 114 ) . ( 210 ) وردت هذه القراءة عن الضحاك بن مزاحم رواها عنه ابن أبي حاتم بسنده إليه كما أفاده ابن كثير ( 1 / 137 ) . ( 211 ) هذه القصة اختلف في صحتها كثير من أهل العلم فبعضهم حكم عليها بأنها من الإسرائيليات وأنها لا تصح بل باطلة كابن جزم والقاضي عياض والحافظ العراقي وابن كثير والشيخ الألباني وأحمد شاكر والشيخ عبد اللّه الصديق الغماري وبعضهم حسنها كالحافظ ابن حجر بل أفرد لها جزءا وادعى بعضهم تواتر القصة كالمحدث الكناني كما في النظم المتناثر والحق ، أن هذه القصة من قبيل الإسرائيليات التي تلقاها بعض الرواة عن أهل الكتاب وقد استفاض محدث العالم العربي ومصر أحمد شاكر في بطلانها بما لا تجده في كتاب فانظره عند حديث رقم ( 6178 ) في المسند وللمزيد راجع التفسير الصحيح لهذه الآيات في التعليق على زاد المسير ( 1 / 123 ) لابن الجوزي وقد نقل الإمام القرطبي خبر هذه القصة ثم عقب على القصة بقوله : « هذا كله ضعيف وبعيد لا يصح منه شيء » وقال إن الملائكة عباد مكرمون وإن الكواكب خلقت قبل الإنسان وكوكب الزهرة منها ( 2 / 52 ) .