علي بن محمد البغدادي الماوردي

163

النكت والعيون تفسير الماوردى

تعالى : قال هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الاخلاص الآية : 1 ] إلى آخر السورة ، قال له ابن صوريا : خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك ، أي ملك يأتيك بما يقول اللّه ؟ قال : « جبريل » ، قال : ذاك عدونا ، ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك ، فقال : عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عند ذلك : فإني أشهد أن من كان عدوّا لجبريل ، فإنه عدو لميكائيل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فأما جبريل وميكائيل فهما اسمان ، أحدهما عبد اللّه والآخر عبيد اللّه ، لأن إيل هو اللّه وجبر هو عبد ، وميكا هو عبيد ، فكان جبريل عبد اللّه ، وميكائيل عبيد اللّه ، وهذا قول ابن عباس ، وليس له من المفسرين مخالف . فإن قيل : فلم قال : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ وقد دخل جبريل وميكائيل في عموم الملائكة فلم خصهما بالذكر ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنهما خصّا بالذكر تشريفا لهما وتمييزا . والثاني : أن اليهود لما قالوا جبريل عدوّنا ، وميكائيل ولينا ، خصّا بالذكر ، لأن اليهود تزعم أنهم ليسوا بأعداء للّه وملائكته ، لأن جبريل وميكائيل مخصوصان من جملة الملائكة ، فنص عليهما لإبطال ما يتأولونه من التخصيص ، ثم قال تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ، ولم يقل لهم ، لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 99 إلى 103 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )